محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

42

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مشتركاً ، وذلك باطلٌ ، لأن الغرض أنه حقيقة في الاستغراق . وثانيهما : أن الخصوص لا يُفْهَمُ إلاَّ بقرينةٍ كسائر المجاز ، قال المخالف مطلقاً : - وهم الحنابلة - المتأول باقٍ ، وكان حقيقةً ، قلنا : كان حقيقةً مع غيره ، قالوا : يسبق إلى الفهم كغيره ، قلنا : بقرينة وهو دليل المجاز . الأمر الثاني : اختلافهم في كونه حجةً بعد التخصيص ، والسرُّ في ذلك أن أدلَّتَهم فيه معروفة في كتب الأصول ، وهي من قَبيل الأمارات الظنية والذوق ، وليس فيها دِلالةٌ قاطعةٌ ، وذلك جَلِيٌّ لمن يعرف شروط القطع ، وهو في النقليات ، التواتر الضروري في النقل ، والتجلي الضروري في المعنى ، وهذه المسألة نقلية عن أهل اللغة العربية وعرفها ، وليس للعقل فيها مجالٌ ، فانظر الآن الأقوال ومآخذها ، فقد اشتد اختلاف المعتزلة وغيرهم في العموم المخصوص كما هو مُبَيَّنٌ في كتب أصول الفقه . فقال شيخ الاعتزال أبو القاسم البَلْخي : إن العموم المخصوص ليس بحجة ، إلاَّ أن يكون خُصَّ بمتصل كالاستتناء ونحوه ، لأنا قد علمنا أن ظاهره غير مراد . وقال الشيخ أبو عبد الله البصري : إن كان العموم مُنبئاً عن المخرج منه المخصوص ، فهو حجةٌ كقوله تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] مع تحريم قتل أهل الذمة منهم وإن لم يكن منبئاً عنه لم يكن حجة بعد التخصيص كالسارق والسارقة ، فإنه لا يُنبىءُ عن النصاب والحِرز . وقال قاضي القضاة : إن كان غير مفتقرٍ إلى بيانٍ كالمشركين ، فهو حجة بعد التخصيص ، وإلا فهو غير حجة ، مثل : { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [ الأنعام : 72 ] مع تحريمها على الحائض . ومن العلماء من قال : يكون حجة في أقل الجمع . وقال أبو ثور : ليس بحجةٍ ، والصحيح أنه حجة ظنية إلاَّ أن ينضم إليه ما